كانت ألسنة النيران تلتهم الأفق، وأصداء القذائف الكونية ترج السطح الصخري للمنطقة الحدودية. بين أنقاض الحصون المنهارة والموت المخيم، وصل الملك فلهلا كالشهاب، يندفع عبر أرض المعركة الدامية.
وصل إلى جسد القائد "آدم" الملقى وسط الركام. جثت ركبتا فلهلا على الأرض فوراً، وبدأ بضخ طاقة سحر الشفاء نحو جراح آدم المتأكلة لإنقاذه من شفير الموت. وبينما كانت الجراح تلتئم ببطء، فتح آدم عينيه المجهدتين، ورفع يده المرتجفة ليشير نحو جندي ملقى على بعد أمتار قليلة يصارع نزيفاً حاداً.
قال آدم بصوت متقطع يملؤه الألَم: "انقذه هو أولاً يا سيدي... لديه عائلة تنتظره..."
صاح فلهلا وهو يستمر في تثبيت طاقة الشفاء على جسد آدم: "أيها الأحمق! أنت لديك عائلة تنتظرك أيضاً!"
رد آدم بابتسامة باهتة من بين دمائه: "أليس على القائد... أن يضحي من أجل جنوده؟"
في تلك اللحظة، ضربت خيالات الذكريات رأس فلهلا كالبرق... تجسدت أمام عينيه صورة "كازوي" وهو يسقط بنفس الطريقة، الذكرى القديمة المؤلمة لموت صديقه الذي لم يستطع إنقاذه بدأت تعصر قلبه. رمش فلهلا بعينيه ليطرد ظلال الماضي، وزمجر بنبرة إصرار قاطعة: "لن يموت أحد اليوم!"
وقف فلهلا بصلابة، ورغم أنه لم يكن قادرًا بعد على استخدام كامل قوته الكونية الشاملة لكونه يقف على حدود أبعاد مختومة تمنع تدفق الطاقة، استعاض عن ذلك بقدراته الجسدية الهائلة. حَمَل آدم على أحد كتفيه والجندي الآخر على كتفه الثاني، ثم قفز قفزات طويلة هائلة عبر الفضاء والميدان، متجاوزاً خطوط النار وسيل الرصاص الميثالي.
هبط فلهلا بهما خلف جدار حجري قديم متآكل، يختبئون خلفه بينما كانت بقية القوات الصامدة الصغيرة تتبادل إطلاق النار الشرس مع جيش "خوفو" المتقدم.
أنزل فلهلا آدم والجندي، ونظر إلى القائد الملقى: "آدم... هل أنت بخير؟"
نظر آدم إلى درعه المحطم ويده الملطخة بالدماء، ورغم ألمه الشديد ابتسم ضحكة خفيفة مجهدة: "لا... لستُ كذلك إطلاقاً."
وفجأة، صاح أحد الجنود المجهدين من خلف الجدار: "سيدي! هناك فرقة كاملة متخصصة تُقدم نحو موقعنا الآن!"
وقف فلهلا واستل سيفه العادي دون طاقة: "سأتولى أمرهم بنفسي."
صاح الجندي بذهول: "ولكن يا سيدي! أنت لا تستطيع استخدام قوتك الكونية هنا بعد، المكان مختوم!"
استدار فلهلا ونظر إليه من وسط صليل الرصاص والانفجارات التي تضيء وجهه: "وهل لديك حل أفضل؟"
اندفع فلهلا وحده كالإعصار نحو القوة المتقدمة، يخوض قتالاً تلاحمياً شراساً بالسيف واليدين، يقتل جندياً تلو الآخر بجانب بقية جيشه الصامد الذي لا يتعدى بضع عشرات من الجنود المنهكين. كانت المعركة غير متكافئة، والأعداد المعادية تنهمر كالسيل.
وفجأة... شُق أثير الفضاء فوق المعركة!
فتحت ثقوب وممرّات زمنية ثقيلة في السماء، وخرجت منها أسطول وجيوش كاملة تتكون بالكامل من النساء المقاتلات! بدأن بفتح النار بكثافة هائلة على قوات "خوفو"، ممطورين العدو بالقذائف والمواد الحارقة، ليمسحن الحشد الأول المهاجم في ثوانٍ معدودة.
تنفّس الجميع الصعداء. حمل فلهلا "آدم" بين يديه وهرول به فوراً نحو المسعفات اللاتي ترجلن من أساطيل الدعم. استلمت إحدى المسعفات جسد آدم المنهك على الناقلة الطبية.
نظر آدم إلى فلهلا وهو يلهث من ألم الجراح، ثم قال بضحكة باهتة: "يا رجل... ستقتلني زوجتي بالتأكيد إن علمت بما حدث!"
ضحك فلهلا بنبرة خفيفة وهو يمسح الدماء عن وجهه: "إذن أنت ميت في كلتا الحالتين!"
في تلك اللحظة، تقدمت مقاتلة صارمة بذراعين حديديتين ودرع ملكي، ونظرت إلى فلهلا قائلة: "مرحباً... أنا 'نيا'، قائدة هذا الجيش. أين الملك فلهلا؟"
مسح فلهلا درعه ببرود: "إنه أنا."
قاطعت 'نيا' بتفحص واندهاش: "تبدو ضعيفاً ومتهالكاً جداً على أن تعهد لك ملكتنا بأرواحنا وجيوشنا!"
رد فلهلا بنبرة ساخرة حادة: "وأنتِ تبدين امرأة على أن تنضمي إلى جيش يخوض حرباً أبعادياً!"
وقبل أن ترد، انطلقت قذيفة طاقة عملاقة من الخلف نحو فلهلا مباشرة! وفي أسرع استجابة، رفعت "نيا" درعها واستخدمت قدرتها لتصد القذيفة بسهولة وتفتتها في الهواء حاميةً فلهلا خلفها.
التفتت "نيا" بنظرة تحدٍ وقالت: "هل قلت شيئاً للتو يا هذا؟"
وفجأة، صاحت إحدى الجنديات من البرج القيادي: "سيدتي! الحشد الثاني للعدو قد وصل! إنهم يهاجمون الآن بقوة أكبر وأشد بأضعاف!"
التفتت 'نيا' بنظرة جادة نحو فلهلا: "قل سريعاً... ماذا نفعل أيها الملك الأحمق؟"
فلهلا بثبات: "اجعليني في مقدمة الجيش أنا ورجالي."
اندفعت المعركة الكبرى... وكان جيش فلهلا المتبقي يقاتل بستبسال جنوني. يسقط جنود فلهلا واحداً تلو الآخر وهم يضحكون ويركضون نحو الموت لصد الهجوم، وسط ذهول وتعجب عارم من جيش المقاتلات الإناث!
صاحت 'نيا' بذهول وهي ترى استبسالهم الشديد: "أنتم تُقتلون أيها الأحمق! ألا تخافون الموت؟!"
التفت إليها فلهلا، ومن وسط الدماء والدموع على رفاقه وسقوط جنوده، أطلق ضحكة كسيرة ملأها الحزن والصلابة: "نحن... نبحث عن الموت أساساً!"
ردت 'نيا': "أنتم ضعفاء أجساداً وأسلحة!"
وقف فلهلا بثبات، ورأسه مرفوع للسماء وقال بصوت هز الساحة: "القوة الحقيقية هي العقيدة، وليست القوة الجسدية أو قوة السلاح!... ونسيت أن أخبركِ بشيء: أنا أفضل منكِ في أمرين..."
وفي تلك اللحظة بالذات... انكسرت أختام الحدود!
فتحت بوابات النقل العظمى، وخرجت المليارات من جيش الاتحاد الملكي! وخلال لحظة خاطفة، سرت الطاقة الكونية في جسد فلهلا، ليستعيد كامل قوته المرعبة مجدداً!
رفع فلهلا يده وقبضته نحو السماء، فارتفع معها مئات الآلاف من جنود الأعداء في الهواء كأنهم بلا وزن، ثم ضغط قبضته بقوة... ففتت أجساد جنود الأعداء ودروعهم إلى أشلاء وغبار في الهواء!
من خلفه، اندفع القائد "ريتشرد ليون" ببدلته الضخمة بفأسه الثقيل، وبضربة ساحقة واحدة أباد آلاف المهاجمين! وتدفق خلفه الجنود الذين يضعون الصليب المقدس على دروعهم، يقاتلون كتفاً بكتف مع الجنود الذين يكبرون بصوت واحد: "الله أكبر!"
في مشهد الميادين، يسرع صاحب الدرع الأحمر ليحمي بظهره صاحب الدرع الأخضر... جسدوا اتحاد العقيدة والروح من أجل هدف واحد: الوطن.
وسط هول المعركة، وصل "جون" على رأس إحدى الفرق الكبرى، فنظر إليه فلهلا بسخرية: "تأخرت أيها الأحمق!"
تلفت جون بلهفة: "أين آدم؟!"
رد فلهلا: " إنه بخير... بغض النظر عما سوف تفعل به زوجته عندما يعود!"
أمسك جون رأسه بخوف كوميدي: "يا رجل! هذا يعني أنه ليس بخير إطلاقاً!... هل أنت جاهز؟"
ابتسم فلهلا: "بالتأكيد."
قفز فلهلا في الهواء وطار في أثير السماء، يُمطر الأعداء ويدمر مئات الآلاف بسهولة، بينما كان "جون" يركض على الأرض يمسح صفوف العدو ويفسح الطريق للجنود.
وفجأة... توقفت الحركة لثوانٍ.
على مشارف الميدان البعدي، ظهر أسطول مهول يتكون من مئات الآلاف من المركبات الحربية العملاقة، وكل مركبة تحمل على متنها مليارات الجنود المجهزين بأسلحة الفناء!
نظر القائد "ريتشارد ويتر" إلى ذلك المشهد المرعب، ثم التفت ببرود وقال: "أوه... عليّ الذهاب إلى بيتي حالاً، لقد نسيت إطعام قطتي."
ومن على كتف "مارك"، خرج الكائن الفضائي "فينوم" برأسه الأسود ولسانه الممتد قائلاً: "وأنا عليّ الذهاب أيضاً!"
عقد "مارك" حاجبيه ومسح عرق جبينه: "تبدو فكرة سديدة جداً يا رفاق..."
في تلك اللحظة، التفت إليهم فلهلا بتحول مفاجئ، ونظر إليهم بملامح مرعبة ونظرة حادة كادت تقتلتهم مكانهم، قبل أن تعود ملامحه لطببيعتها: "هل قلتم شيئاً للتو؟"
رد الجميع بصوت واحد وبخوف شديد: "لا يا سيدي! لم نتقل شيئاً!"
ابتسم فلهلا وقال لمارك: "اهتم بالمركبة القيادية الضخمة هناك."
عدل مارك قفازه قائلاً: "دع الأمر لنا!"
وفي الخلف، وصل "شادو" بقوات الإسناد، بينما بدأت الجنرالة "بانوراما" والفرق الطبية بإنشاء المستشفيات الميدانية وإسعاف الجرحى.
تقدمت القائدة 'نيا' نحو بانوراما وقالت بنبرة احترام: "شكراً على مساعدتنا وإرسال الفرق الطبية."
ابتسمت بانوراما وهي تضمد إحدى المقاتلات: "هذا واجبي... النساء لبعضهن البعض."
ثم تطلعت 'نيا' نحو فلهلا البعيد وقالت باستغراب: "هل حقاً أنتِ تعملين تحت إمرة هذا الأحمق؟"
ضحكت بانوراما وقالت: "دعيني أخمن... هل حدثك عن عدم فائدة النساء في الحروب؟"
ردت 'نيا': "بالتأكيد فعل!"
ضحكت بانوراما بصوت أعلى وهي تشد ربطة الضماد على بطن 'نيا' بثبات، ونظرت إلى فرقتها الطبية والقتالية المسلحة بالكامل من النساء: "لدينا جيش كامل من النساء بالفعل... إنه فقط يحب الكلام وإثارة الجدل!"
وفجأة... قطعت ضحكاتهم جندية استطلاع ركضت بذعر نحو بانوراما ونيّا قائلة:
"سيدتي! هناك شيء غامض ومجهول الهوية يقترب بسرعة قياسية على جهاز الكشف البعدي!"
في خضم الذهول، انشق الأفق البعدي عن وصول المباشر للغريم الأكبر... الملك خوفو!
هبط "خوفو" كالشخص الممسوس وسط المعسكر الميداني، وبدأ بدكّ كل شيء حوله بقوة تدميرية عاتية، محولاً الحصون والآليات إلى ركام ورماد. لم يكتفِ بذلك، بل اندفع كالسهم نحو خيمة العلاج الطبية الميدانية التي تتواجد فيها القائدة "نيا" والجنرالة "بانوراما"، وبسعر مجنون مد قبضته الهائلة المشتعلة ليضرب بانوراما ويحقنها بالكامل!
وفي كسر من الثانية وقبل أن تلامس القبضة أجسادهم، شق فلهلا الفضاء كالبرق!
اندفع فلهلا وانقض على خوفو بصلابة، ممسكاً برقبته ليطير به في أثير السماء بعيداً عن المعسكر والجرحى. اشتعلت معركة جوية طاحنة بين الملكين؛ تتصادم أجسادهم وقواهم في الفضاء فتتحطم الجبال المجاورة وتتفتت الصخور تحت وطأة انفجارات طاقتهما المتصادمة.
زمجر "خوفو" وهو يصارع قبضة فلهلا والدم يقطر من فمه: "من تظن نفسك أيها الأحمق اللعين؟! سوف تقتل هذا العالم... سوف تدمره بالكامل!"
هبط فلهلا به ثقيلاً على قمة إحدى الهضاب الحجرية، ثم استل سيفه الملكي ببطء. برقت شفرة السيف وسط دخان المعركة، وارتسمت على شفتي فلهلا ابتسامة ساخرة باردة: "هل هذه خرافات ما قبل الموت؟"
اندفع فلهلا بسيفه كالإعصار، بينما استل خوفو سلاحه الأسطوري "السينكيديا"، لتبدأ معركة سيوف كونية ملحمية! تصادمت الشفرات وأحدثت صفيرًا يمزق الهواء، ضربات خاطفة، تفادٍ معقد، وتبادل للكمات الطاقة التي هزت البُعد بأكمله.
ومع استمرار نزال الملوك الشرس، بدأ الإرهاق الشديد يظهر على تحركات "خوفو"، وتراجعت دفاعاته أمام سرعة فلهلا ومهارته القاتلة حتى وصل إلى شفا الموت. وفي لحظة حاسمة، اخترق سيف فلهلا درع خوفو وصدره بطعنة نافذة قاضية!
جثا خوفو على ركبتيه، ويده تلتصق بسيف فلهلا، ونطق بكلماته الأخيرة بأنفاس متقطعة ملأها الرعب والتنبؤ:
"سوف... تدمر... هذا العالم... أيها الـ..."
فاضت روحه ومات.
سحب فلهلا سيفه ببطء من جسد خوفو الملقى على الأرض الصخرية، ووقف ينظر إلى نصل الملطخ بالدماء في صمت ثقيل.
تقدم "شادو" من بين الظلال ووقف بجانبه: "هل انتهى الأمر؟"
نطق فلهلا بنبرة غريبة وعينين تائهتين: "لقد قال... إنني سأدمر العالم."
رد شادو بحيوية محاولاً التخفيف عنه: "إنه كان يحاول التشبث بالحياة فقط وتخويفك في لحظاته الأخيرة يا سيدي."
هز فلهلا رأسه بنفي هادئ وهو ينظر لجثة خوفو: "لم يكن يبدو كذلك... بدا الأمر ومظهره وكأنه كان محقاً صادقاً فيما يراه..."
في تلك اللحظة، وصل القائد "ريتشرد ليون" وهو يلهث، ينظر للجسد الهامد على الأرض: "فيما تتأملون وتفكرون؟! علينا الذهاب فوراً وإعلان خبر موت خوفو للجيوش قبل أن يموت المزيد من الجنود من الطرفين في معركة عبثية!"
تنهد فلهلا وأعاد سيفه للغمد: "أياً يكن... هيا بنا."
تقدم الملك فلهلا وقف في مرتفع بمنتصف ساحة المعركة الكبرى، ورُفعت الشاشات والبث الكوني ليسمعه الملايين من أساطيل العدو والشهود.
رفع فلهلا صوته الهادر الذي أوقف صليل الأسلحة في الميدان:
"لقد قُتل سيدكم خوفو... وانتصر جيشنا! ارفعوا رايات الاستسلام فوراً، ونعدكم بأننا لن نؤذي أحداً منكم!"
ساد الصمت، وبدأت أسلحة أسطول "خوفو" تتساقط على الأرض متوالية، وأُعلنت نهاية الحرب رسمياً.
وفي ناحية أخرى من الميدان، كان "فينوم" يمسح ذراعيه بنعومة، فنظر إليه "شادو" بسخرية: "كان الأمر شاقاً جداً... أليس كذلك؟"
رد فينوم ببرود وهو يذيل غباراً وهمياً عن كتف "مارك": "أجل، كان شاقاً حقاً!"
سخر شادو: "شاقاً لدرجة أنك لم تُخدش حتى بتمزق واحد؟!"
رد فينوم باعتزاز واستكبار: "يا رجل! هذه براعتنا التكتيكية الفائقة... لستُ أحمقاً مثلك أرمي نفسي للتهلكة!"
ضحك شادو بسخرية حادة: "تقصد أن هذا خوفٌ منك وليس براعة! لقد كنتُ على وشك الموت وأنت تحاول بصعوبة القضاء على ثلاثة أشخاص فقط!"
لوح فينوم بيده بقرف: "يا رجل... أنا سيد الخوف نفسه! كيف لي أن أخاف؟! الأمر فقط أنني لم أرد توسيخ ملابسي لأنني غسلتها للتو!"
انفجر الشيخ "صلاح" ضاحكاً بصوت عالٍ من خلفهم وهو يهز رأسه من حوارهم العجيب، بينما نظر إليهم شادو بغضب مكتوم: "هل تمزحون جميعاً بحق؟! هذا المزاح سخيف جداً في الميدان!"
على الجانب الآخر، كان فلهلا يقف مع أحد كبار جنرالاته القياديين "توكسن".
فلهلا بنبرة هادئة: "وفر لجميع جنود العدو المستسلمين الطعام والشراب، ورتب نقلهم بسلام إلى موطنهم وأبعادهم."
اتسعت عينا "توكسن" بذهول: "سيدي! لكنهم أعداؤنا الذين هاجمونا! يمكننا أخذهم كأسرى حرب، والمطالبة بتعويضات مالية وجغرافية ضخمة مقابل إطلاق سراحهم!"
رد فلهلا بثبات: "إن فعلنا ذلك، فسيكون لديهم غضب شعبي وأحقاد تغلي ضدنا للأبد... وسنتحول في نظرهم ونظر التاريخ من 'المملكة التي حررتهم ودَفعت الضرر' إلى 'المملكة التي هزمتهم واستعبدتهم'، وهذا شيء لا أريده مطلقاً."
توكسن باستغراب: "أليست هذه هي الحقيقة يا سيدي؟ هم من هاجمونا ونحن انتصرنا عليهم، وهم الآن مهزومون!"
نكب فلهلا رأسه ونظر للدمار حوله: "لا أحد ينتصر في الحروب يا توكسن... الجميع خاسر! ولكن هناك فرق بين أن تخسر وأنت فائز، وأن تخسر وأنت خاسر."
عقد توكسن حاجبيه: "هل هناك شيء اسمه خاسر فائز؟"
أجابه فلهلا بصوت أليم يملؤه الثقل: "أجل... نحن خاسرون. خسرنا أرواباً طاهرة وأصدقاء، وفزنا بلقب الحرب... خسرنا أحلاماً، وفزنا بوهم. الحروب وهمٌ كبير يا توكسن... ومثلها مثل أي وهم، قد تعيشها لفترة من حياتك، لكن في مقابلها قد تخسر أحلامك الحقيقية التي كان يمكن أن تتحقق."
ترجل توكسن باحترام وضرب التحية العسكرية: "حسناً يا سيدي... سأبدأ فوراً بتنفيذ ما أمرتني به."
ربد فلهلا على كتف توكسن مضيفاً وصيته الأخيرة: "تذكر دائماً... عليك أن تكرم أسيرك، حتى لا تصبح أنت نفسك أسير حقدِه في المستقبل... فيتحول الأمر مستقبلاً إلى صراع أحقاد وصراع عقيدة، وهنا سنضطر لمحاربة أمة كاملة بكل أبنائها، وليس مجرد جيش نظامي."
بينما كان فلهلا يتفقد ما تبقى من الموقع، انشق الظلام فجأة بجانبه، وظهر "جولي" بذيل معطفه الأزرق وقناعه الهادئ.
جولي بصوته الغامض: "مرحباً... هل يمكننا التحدث قليلاً؟"
التفت إليه فلهلا ببرود: "إن كان الأمر يخص..."
قاطعه جولي بنبرة جادة غير معتادة: "الأمر يخص 'جيكر'... إنه يريد أن يتكلم معك بخصوص شيء في غاية الأهمية."
توقف فلهلا لثانية، ثم ابتسم بسخرية مريرة: "هل ينوي أن يلعب دور الأخ الأكبر الآن؟... حسناً، سأذهب إليه. شكراً لك على توصيل الأخبار السيئة لي دائماً كما هي عادتك!"
كيف تحبين أن نقود الفصل القادم؟ هل ننتقل فوراً إلى المواجهة المغلقة بين فلهلا و شقيقيه جيكر لمعرفة هذا الأمر المهم، أم تحبين إضافة مشهد آخر قبل الذهاب؟ أنا معكِ جاهز!